Thursday, March 15, 2012

الصورة

يداي الصغيرة تغوص في يده الكبيرة ...أرفع رأسي بالكاد لأرى وجهه اللامع تحت شعاع الشمس...قدماي الطفولية لا تلحق به عندما يمشي مسرعا و يجذبني وراءه...و نحن نخرج من المدرسة في اتجاه البيت...لماذا تجري هكذا يا أبي ... والدتك تنتظرنا على الغذاء..أحكي عن مغامرات اليوم بصوت عالي.. حتى يسمعني ..عن سامي الذي ركل الكرة بعيدا و ذهبنا لنحضرها من خلف السور..عن الاستاذ سميح و قد طلب منا في الغد أن نحضر كراس الواجب.
يداي الصغيرة تحيط بخصره بصعوبة و أنا أركب على "الموتوسيكل"  وقد حشرني خلفه كالسندوتش بين ظهره و مسند الكرسي...ننطلق مسرعين يدي اليسرى تلفه و بيدي اليمنى ألوح بعلم ملون صنعناه في الفصل اليوم...
مررنا على حوض الزهور المزروع أمام المنزل ...ترجلت مسرعا نحو الحوض الذي أنبتت بعض زهراته..عدت مسرعا إلى أبي و قد كست الابتسامة وجهي ...شددته من قميصة لأريه نتاج عملي طوال أيام مضت و كيف قارب الورد أن يتفتح ... حملني بفرح و رفعني فخور بي .
بعد الغذاء يأخذني أبي ليعلمني كيف أقود الدراجة ...يدفعني ثم يتركني وعينه علي ليمسكني قبل أن أسقط..يدفعني ثم يتركني و يصفق أخيرا فقد اجتزت الدرس بنجاح...
قرارات أبي صارمة تتبعها ابتسامة حانية تدفعك أن تحبه ..صوته ..أحاديثه ...أغانيه ..قصصه ..لعبه معي ....نظرة عينيه المملوءة فرحة يوم تخرجي و يوم زفافي...
تذكرت كل ذلك و أنا أعلق صورته على الحائط في منزلي الجديد.. و أفيق على صوت زوجتي تقول :"لقد تأخرت على موعد احضار ابننا من المدرسة!"



1 comment: