Saturday, May 21, 2011

الهجين (كتبت 60 يوماٌ قبل الثورة)

في مصنع الوطن كانت لي زيارة..
رحت أسأل عن منتج نادر..
ننشده تارة..ونهجره مرارا
يطفو حين تجلو مهمته
ثم يختفي تحت الحجارة
تحت أطلال الفساد و الفتن
تحت أقدام الفقر و الجوع و المرارة
هل تنتجون هنا أبطالا؟
كان السؤال.. ذو جواب جاهز
لا ننتج أبطالا .. بل ضحايا
ننتج حفايا وعرايا..مغيبين و سكارى
ننتج أناس مفتوحة عيونهم
و مغيبة عقولهم ..و سبايا
ننتج هجين من الورى ..لن تلقى مثلهم
في أي وطن ..أو جموع ..أو برايا.
جعلنا موت الفكر شيمة نصفهم
و موت الخلق شيمة بعضهم
و موت الأمل ..للبقايا
نثرنا بعض السم في عسلهم
و طوحناهم يمينا ويسارا
صعدنا بهم للسماء الواهمة
ثم رميناهم بجسارة
و قلنا نكمل لهم الحياة
فكنا نجمل لهم الخطايا
ووجهناهم نحو السراب
نظرة ناظر في المرايا
هلا تشتري هذا الهجين ..
أم في رؤيته الكفاية؟

فرصة أخرى


" تحركوا .. ابتعدوا عن السرير..اشحن"..رنت هذه الكلمات في أذني وإذ بي انتفض بقوة بعد دفع الشحنات الكهربائية في جسدي. الآن أرقد بلا حراك..أسمع صوت أنفاسي و دقات قلبي التي بدأت تدق للتو.أتنسم نسمات روحي التي بعثت من جديد بوميض كوميض الفجر في أوله.. حتى أنني أغمضت عيني بقوة. إن الرعش الذي يهز الجسد عند حلول الروح.. يفوق أعتى الزلازل شدة. لا أري ..ولكني أسمع و أتفاعل وأتأثر..الآن يمر شريط حياتي و ذكرياتي أمامي .أرى طفلا منزويا في ركن من بستان واسع ..ثم أرى فتى يقرأ وحيدا على حافة النهر ..ثم أرى شابا يستمع في قاعة درس و ما لبث أن خرج ليركب سيارة . و فجأة اظلمت الصورة و انقطع شريط الأحداث.
لا زلت راقدا لا أحرك أطرافي ..سمعت الأصوات ثانية: "لقد عاد النبض طبيعيا..لقد رأيته و هو يزر على عينيه..لقد عاش من جديد.."
سألت نفسي أين الآخرين ؟ لماذا أظهر دائما في الصورة وحيدا؟ مر شريط الحياة أمامي من جديد..في البستان..لماذا لا ألعب مع بقية الأطفال ..ولماذا أقرأ أنا على حافة النهر و لا أشارك الآخرين الحديث..و لماذا أظل أستمع في قاعة الدرس ..وبقية الزملاء يحاورون..ثم يودعون بعضهم و لا يركبون السيارة معي...لماذا أحتل دائما مركز الصورة و أترك أطرافها للآخرين؟
عرفت أنني اتخذت قرار الخروج من الحياة منذ وقت طويل.. قبل أن تطردني هي ..لقد رفضتها قبل أن ترفضني .. لا أعرف كيف خرجت روحي.. ولكني قد مت قبل أن أموت في هذه السيارة. إن الحياة تحب من يحبها وتفبل على من يقبل إليها و تمقت من يكرهها ..لقد خرجت منها بإرادتي..عندما ضخمت ذاتي و قزمت غيري..فعشت حياة الوحدة .الآن تغريني الحياة كي أعود ثانية .. ألعلها فرصة أخرى؟..نعم أريد أن أحيا ثانية..يوجد الكثير الذي لم أعشه .. و المزيد الذي لم أكتشفه ..و الآخر الذي لم أعرفه.. ولم أتأهل بعد لمقابلة الموت..سوف أختار أن أعود.. و لن أموت.
مددت يدي إلى الأنبوب الداخل في القصبة الهوائية لأنزعه .. فتحت عيني .. رأيت أناس كثيرة.